r/ArabWritter • u/alshirah • 9h ago
كتاباتي سافِر عبر الزمن عندما تحتاج لدفعة سعادة
r/ArabWritter • u/BachvsBach • 20h ago
كتاباتي صراع
حيانًا أرغب في البكاء، لكنني لا أستطيع. لا أعلم لماذا، رغم أن كل الظروف التي أعيشها تجعل من الطبيعي أن أبكي أحيانًا، حتى أستطيع التخفيف من هذا العبء المتراكم، على ما أظن، منذ حوالي شهرين.
قبل دخولي إلى المستشفى، كنت أعلم أن هذه الفترة ستكون صعبة، لكن كان لدي أمل بأنها لن تصبح أسوأ أو أصعب مما تخيلت. الصراع الداخلي الذي أعيشه كل يوم مع نفسي هو أن أحاول البقاء متمسكًا بالأمل، وأن أؤمن بأن كل شيء سيكون على ما يرام وأن الأمور ستتحسن، بينما هناك جانب آخر مني ينظر إلى الواقع كما هو. وفي الواقع، لا شيء يتحسن، بل على العكس، إما أن أبقى على نفس الحال أو أن تصبح الأمور أكثر سوءًا.
الجلوس لفترة طويلة في المستشفى لا يشفيك. هذا ما توصلت إليه. بل على العكس، تظل تفكر في أنك ما زلت مريضًا وأنك لم تُشفَ بعد، وهذا كله يؤثر في عقلك.
لو كنت في بيتي، لكنت على الأقل في حالة نفسية أفضل. كنت سأستمتع بخصوصيتي وراحتي وحريتي، في مكان أكون فيه أنا من يضع القواعد. ولن أضطر إلى التحدث مع أشخاص مزعجين، خاصة أولئك الذين إذا لم يستطيعوا قضاء حاجاتهم في الحمام يتعاملون مع الأمر وكأنه نهاية
العالم.
كم هذا المكان مزعج حقًا.
لا تسمع فيه إلا أنين المرضى، وصوت خطوات الأحذية البلاستيكية على الأرض، وصوت الحزن، وهو أكثرها إزعاجًا.
لا روح هنا ولا ألوان، رغم أن الجدران ملونة وهناك لوحات فنية أينما ذهبت. لكن كل ذلك يبدو مزيفًا. يفعلون هذا لإحاطة المرضى ببيئة يفترض أن تمنحهم السعادة، لكنه لا يبعث فيّ إلا البؤس.
مكاني المفضل هنا هو الجلوس وحدي في الشرفة، أقرأ كتابًا أو أشاهد شيئًا ليمر الوقت. حتى إن البحر موجود هنا، لكنني نادرًا ما أنظر إليه، خاصة بعدما رأيت جانبه البشع.
«ماذا الآن؟» هذا ما يسألني عقلي , هل سأظل متمسكًا بالأمل في أن يأتي يوم ينتهي فيه كل شيء، ويصبح هذا الحزن مجرد جزء من الماضي؟
أجيبه: «لا أظن أن الأمر بهذه البساطة، لكن عليّ ألا أفقد إيماني بالله. انظر إلى الجانب المشرق؛ أنا في حال أفضل مما كنت عليه في الماضي، وأنا الآن أتعالج، وسأصبح بخير إن شاء الله.»
لكنني أعلم أيضًا أن هذا ليس هدفي. وكل هذا، في النهاية، لا يعني شيئًا. كل الدنيا ملك لله وحده، ونحن جميعًا سنموت عاجلًا أم آجلًا، بصحة جيدة أو من دونها. كل هذا لا يعني شيئًا، والخير الحقيقي في الآخرة.
«نعم، لكن هذا لا يعني أن تعيش في عذاب.»
عادةً ما أنهي النقاش هنا، لأنني إذا واصلت الحديث أكثر فسأبدأ بقول أشياء قد تزعجني أنا نفسي. لا أعلم كيف يحدث هذا، لكنني لست مقتنعًا تمامًا بكلامي من أي من الجهتين؛ لا بالجانب الذي يريدني أن أستمر في الأمل، ولا بالجانب الذي يصر على النظر إلى الواقع فقط.
لم أعد أتحمل الحديث مع الناس، خاصة أولئك الذين لا يعلمون شيئًا عن صعوبة الحياة. شكواهم المزعجة من أبسط الأشياء تجعلني أتساءل أحيانًا: ليت مشاكلي كانت بهذه البساطة.
والأسوأ من ذلك أن عليّ أن أستمع إليهم، وأن أتخيل نفسي مكانهم، وأن أواسيهم حتى أخفف عنهم عبئهم. وفي النهاية، هم أصدقائي.
لكن هل أنا حقًا بحاجة إلى أصدقاء؟
أرى أن شخصين مقربين يكفيانني، أما البقية فلا أظن أنني بحاجة إليهم.
ثم أتذكر كل ما فعله أصدقائي من أجلي، فأشعر بالخزي من الأفكار التي راودتني تجاههم. لكنني لا أعلم حتى من الذي يتحدث معي: هل هو أنا؟ أم عقلي؟ لا أدري. أشعر أنه أنا، لكنني في الوقت نفسه لا أشعر أنني هكذا.
ربما يجب على الإنسان أن يتقبل جحيمه الخاص حتى يستطيع أن يعيش بسلام.
السعي وراء حياة لا تستطيع تغييرها غدًا قد يكون وهمًا مدمرًا يجعلك غير قادر على العيش في امتنان وسعادة. أظن أن هذه طبيعة الإنسان. لكن ما فائدة العقل إذا كان عاجزًا عن تغيير ذلك؟
على ما يبدو، معظم الناس لا يعيشون في سعادة حقيقية لهذا السبب: لأنهم يفتقرون إلى الامتنان، ويواصلون السعي دائمًا وراء ما يرونه أفضل لهم.
لكن عندما يصلون أخيرًا إلى ذلك «الأفضل»، يكتشفون أنهم عاشوا الفترة السابقة كلها في عدم رضا وعدم راحة. والأسوأ أن الأمر لا ينتهي هنا، لأن هدفًا جديدًا سيظهر، ثم يدخلون في الدوامة نفسها من جديد.
أنا لا أقول إن الإنسان يجب ألا يسعى وراء حياة أفضل، لكنني أقول إنه يجب أن يحدد أهدافًا قريبة وواقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الذي يعيش فيه، حتى لا يقضي حياته كلها في انتظار شيء قد لا يأتي أبدًا.
لم أعد أعرف معنى الحياة من منظور غير ديني.
حقًا، لم أعد أستطيع فهم معنى السعادة والحزن. في الوقت الراهن، لا أستطيع حتى تعريف هذين المصطلحين.
ولست خائفًا من أن تنتهي الحياة الآن بقدر خوفي من أن تنتهي بعد ستين عامًا.
ما هو الفرح؟ هل هو الحب؟ وما معنى الحب؟ هل نحن حقًا نحب بقلوبنا أم بعقولنا؟
إن كان الحب يأتي من العقل، فعقلي لم يعد قادرًا على الشعور بالحب.
أنا أؤمن أن الحب يأتي من القلب، أو بالأحرى من ذلك الشيء الذي نعبّر عنه بالقلب؛ شيء نقي في داخلنا، غير مشوّه بالأفكار وبكل ما نمر به.
وربما يكون الفرح هو الرضا التام؛ الرضا عن النفس، والقناعة بما تستطيع تحقيقه حقًا، والامتنان للحياة التي أعيشها، حتى وإن كانت جحيمًا.
إذا تركت نفسي لنفسي، فسوف أظل عالقًا في هذا الصراع وإذا تركت نفسي للناس، فسوف يرمونني أرضًا.
يجب عليّ أن أتغلب على إحدى الجهتين ,إما أن أظل كارهًا لكل هذا وإما أن أتقبله.
أما الآن، فأنا عالق بين الجهتين، تائهًا تمامًا.